elfarabe
اهلا بكم فى منتدى الأستاذ احمد اسماعيل
شارك بموضوعاتك الجادة

elfarabe

منتدى الاستاذ احمد اسماعيل
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 من رضي بنصيبه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
elfarabe
Admin


المساهمات : 184
تاريخ التسجيل : 20/04/2009

مُساهمةموضوع: من رضي بنصيبه   الإثنين مايو 25, 2009 5:14 pm

يحكى الدكتور ميسرة طاهر من قصص الحياة فيقول : - ضاقت عليه الدنيا بما رحبت ..
واجتمع لديه الظلام مع نور الشمس ..
وضاق صدره إلى حد أنه لم يستطع استنشاق الهواء مع وفرته ..
راح وجاء على الرصيف ..
صعد وهبط على سلالم الشارع المفضي إلى أعلى ..
وقعد ثم مشى ..
مسك رأسه بيديه وكأنه يخشى أن يفقده أو يفقد عقله ..
لم يستطع الجلوس إلا بعد أن هده التعب وأضناه ..
وحين جلس هدأ جسمه ولكن عقله لم يهدأ فقد كان يشعر أن بداخله سوقا للنحاسين كل يطرق على قدره أو آنيته أو قطعة نحاس أيا كان شكلها وحجمها، بل ربما كان بداخل رأسه أسواق لكل أصحاب الصنائع التي تتطلب الطرق والصياح والضجيج ..
بقي على هذه الحال يمسك رأسه بين يديه يخشى عليه أن يتفجر حتى بدأت معدته تصيح من الجوع عندها تذكر أن ما يملكه من المال لا يشتري له رغيف خبز ..
إنه مفلس وفقير ولا يجد لديه ما يسد به رمقه ..
أخفض يديه ورفع رأسه يتأمل ما حوله وشعر عندها كأنه قد نزل من عالم آخر إلى الأرض وكأن الناس الذين يمرون أمامه لم يرهم من قبل ..
إنه جائع ومتعب ومهموم ..
ولكن الأهم من كل ذلك كيف يوقف أنين معدته وصراخها الذي لا يسمعه إلا هو؟
لم يطل انتظاره ولم تطل حيرته فقد قطع عليه بائع الترمس صمته..
قام متثاقلا نحوه وهو لا يدري إن كان ما لديه يكفي لشراء ما يسد الجوع أم لا..
أخرج من جيبه قطعة معدنية قدمها للبائع على استحياء فنظر إليه البائع مشفقا عليه وكأنه قرأ في وجهه وحركة يده الخجولة كم الحزن والكدر والجوع والحيرة والغضب الذي استقر داخل نفسه وكأن يده الخجولة كانت سفيرا لكل ذلك ..
ملأ البائع قمع الورق بالترمس وزاده قليلا ثم وضعه في يده ..
وعاد إلى رصيفه ليجلس في ظل شجرة على كرسي من الحجر وبدأ يضغط على حبة الترمس فيفصل لبها عن قشرتها ويضع اللب في فمه ويرمي القشور إلى يمينه واستمر على هذا الحال حتى أنهى على آخر حبة ترمس ..
ثم أسند ظهره إلى جذع الشجرة بعد أن هدأت تقلصات معدته ..
عندها فقط تذكر أنه قد ملأ الرصيف إلى يمينه بقشور الترمس وتذكر أنه قد مارس ما كان يعيبه على كثير من الناس..
التفت إلى يمينه فلم يجد قشرة واحدة ولكنه وجد رجلا عجوزا بائسا بملابس رثة وشعر غزا الشيب معظمه حافي القدمين ..
والتقت عيناه بعيني العجوز المبتسم وهو يحمل بين إبهامه وسبابته اليمنى آخر قشرة ترمس يهم بوضعها في فمه..
عاد مرة أخرى ليحمل رأسه بين يديه وقد نسي غضبه وحزنه وجوعه وكدره وحيرته وحل محل كل ذلك حمدا لمن مكنه من شراء الترمس ..
وتأكد أن قشور الترمس التي كان يرمي بها صارت غذاء وطعاما لعجوز لا يملك حتى قيمة حبة منها..
دمعت عيناه وأطرق طويلا وحين رفع رأسه لم ير إلا ظهر العجوز الذي انحنى يمشي بساقين نحيلتين وقدمين حافيتين ..
ثم فجأة توقف والتفت وراءه فالتقت عيناه بعينيه وابتسم ورفع كفيه إلى السماء حامدا شاكرا ..
عاد ليطرق مرة أخرى وصار يتمتم ويقلب كفيه عله يفهم سر الابتسامة والأكف المرفوعة للسماء ممن أكل القشور..
وقد نسي كل ما كان يفكر به وشعر أنه قزم أمام هذا العملاق النحيل، وأنه واهن أمام عجوز لا تتناسب قوته مع ضعف القشور التي أكلها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://elfarabe.alafdal.net
 
من رضي بنصيبه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
elfarabe :: الفئة الأولى :: المنقول-
انتقل الى: